محمد بن جرير الطبري
212
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" إلا شيطانًا مريدًا " ، يعني : متمردًا على الله في خلافه فيما أمره به ، وفيما نهاه عنه ، كما : - 10443 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا " ، تمرَّد على معاصي الله . * * * القول في تأويل قوله : { لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ( 118 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " لعنه الله " ، أخزاه وأقصاه وأبعده . * * * ومعنى الكلام : " وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا " ، قد لعنه الله وأبعده من كل خير . * * * = " وقال لأتخذن " ، يعني بذلك : أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه : " لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا " . = يعني ب " المفروض " ، المعلوم ، ( 1 ) كما : - * * * 10444 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك : " نصيبًا مفروضًا " ، قال : معلومًا . * * * فإن قال قائل : وكيف يتّخذ الشيطانُ من عباد الله نصيبًا مفروضًا . قيل : يتخذ منهم ذلك النصيب ، بإغوائه إياهم عن قصد السبيل ، ودعائه
--> ( 1 ) انظر تفسير " نصيب " فيما سلف 4 : 206 / ثم 8 : 58 : تعليق : 4 ، والمراجع هناك = وتفسير : " الفرض " فيما سلف 4 : 121 / 5 : 120 / 7 : 597 - 599 / 8 : 50 .